الاكتئابDr. Thana Jarjour-Moussa كم من الناس غدو ضحية الاكتئاب في هذه الأيام، و استسلموا للظروف و أصبحوا تحت وطأة الهموم و الحزن . إن معظمنا قد جاز في ظروف صعبة سببت له جروحاً اليمة، فمنا من فقد الأهل و شريك الحياة، و منا من جاز في امتحان صعب و أليم كفقدان أبن أو ابنه، و كم من الناس جازوا في فشل من ناحية الدراسة او العمل أو الزواج. أن من الأمر الطبيعي أن نحزن، و لكن ليس قصد الله أن تستمر في الحزن و تقع فريسة الاكتئاب.
إن الاكتئاب هو اختيار تختاره بملء أرادتك يا اخي. أن الاكتئاب- ان لم يكن سببه خللاً كيماوياً في الجسم كاضطراب الغدة الدرقية مثلا- هونتيجة رد فعل خاطيء تجاه ظرف صعب. و ما علينا إلا ان نعلم كيف يكون رد فعلنا صحيحاً، أن الخروج من دائرة الاكتئاب صعب حسب الطرق البشرية و لكن ما اسهله بالمعونة الإلهية. علينا أن نتعلم كيف نواجه مصائب الحياة باطريق الصحيحة ، يجب ان نتذكر أن الله يحبنا و لن يسمح بتجربة أكبر مناـ و أنه سوف يجعل مع التجربة المنفذ. " لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضاً الْمَنْفَذَ لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا." كورنثوس الأولى الاصحاح العاشر
اعلم يقيناً انك لايمكن أن تتحدى الظروف وحدك و لا حتى بعونة البشر و ان الاتكال و التسلبم الحقيقي للرب هو الرد الصحيح. أعلم أنك لست متروكا وحيداً في خضم هذه الحياة، الرب قريب منك جداً و ما عليك إلا أن تدخله إلى حياتك و تدخل إلى حضرته مصلياً و سائلاً العون.
ربما أنك لا تجد خيراً في مصيبة تحل بك الآن و لكن حين نستمر بفعل ما هو صحيح و لا تخطيء فإن الله قادر ان يستخدم ظروفنا الصعبة الآن لخيرنا في المستقبل. إ ن الله يسمح بالعواصف كي نتعلم الاتكال عليه ، كي يشدد إيماننا، كي نكون بركة لآخرين فيما بعد. بل ربما يسمح الله بعواصف حتى يوقفنا عن الاستمرار في طريق لا ترضيه، فحين تأتي العاصفة ربما تكون الوسيلة التي يستخدمها الرب كي يجعلك تتوقف و تفكر إلى أين أنت ذاهب. لقد وعد الرب أولاده أن كل الأشياء تعمل معا للخير : " 28وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. " رومية 8 ، و لكن علينا ان نعيش حياة مرضية للرب حتى يتمم هذا الوعد.
إن الرب قال "ن لم تتوبوا فجميعكم هكذا تهلكون" فان سمح الرب بمصيبة للأشرار، فغايته أن يوقظهم من سباتهم و انكارهم و بعدهم عن المعين الحقيقي ، غايته أن يعرفهم أنه كما قال : " بدوني لا تقدروا ان تفعلوا شيء"
يدون لنا الكتاب المقدس في المزمور الثالث و السبعين كيف كان أساف يمر بحالة حيرو و حزن و اكتئاب، كيف غار من سلامة الأشرار و وقع فريسة الشفقة على الذات، خلال قراءتنا للمزمور نجد أساف حزينا و متحيراً، حتى نقرأ العدد السابع عشر من هذا المزمور ، و نجد ان مشاعر أساف انفلبت و تحول من إنسان كئيب و حزين و متحير إلى إنسان عالم الأمور و واثق من الرب و شاعراً بالقوة ، ما الذي حصل في العد السابع عشر و ما الذي أعطى آساف هذه القوة الجديدة ، انه الدخول إلى محضر الذي يعلم كل شيء. 13 " حَقّاً قَدْ زَكَّيْتُ قَلْبِي بَاطِلاً وَغَسَلْتُ بِالنَّقَاوَةِ يَدَيَّ. 14وَكُنْتُ مُصَاباً الْيَوْمَ كُلَّهُ وَتَأَدَّبْتُ كُلَّ صَبَاحٍ. 15لَوْ قُلْتُ أُحَدِّثُ هَكَذَا لَغَدَرْتُ بِجِيلِ بَنِيكَ. 16فَلَمَّا قَصَدْتُ مَعْرِفَةَ هَذَا إِذَا هُوَ تَعَبٌ فِي عَيْنَيَّ. 17حَتَّى دَخَلْتُ مَقَادِسَ اللهِ وَانْتَبَهْتُ إِلَى آخِرَتِهِمْ. 18حَقّاً فِي مَزَالِقَ جَعَلْتَهُمْ. أَسْقَطْتَهُمْ إِلَى الْبَوَارِ. 19كَيْفَ صَارُوا لِلْخَرَابِ بَغْتَةً! اضْمَحَلُّوا فَنُوا مِنَ الدَّوَاهِي." نرى أن آساف في نفس المزمور يقول بغد دخوله لحضرة الرب : " 23وَلَكِنِّي دَائِماً مَعَكَ. أَمْسَكْتَ بِيَدِي الْيُمْنَى. 24بِرَأْيِكَ تَهْدِينِي وَبَعْدُ إِلَى مَجْدٍ تَأْخُذُنِي. 25مَنْ لِي فِي السَّمَاءِ؟ وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئاً فِي الأَرْضِ. 26قَدْ فَنِيَ لَحْمِي وَقَلْبِي. صَخْرَةُ قَلْبِي وَنَصِيبِي اللهُ إِلَى الدَّهْرِ. 27لأَنَّهُ هُوَذَا الْبُعَدَاءُ عَنْكَ يَبِيدُونَ. تُهْلِكُ كُلَّ مَنْ يَزْنِي عَنْكَ. 28أَمَّا أَنَا فَالاِقْتِرَابُ إِلَى اللهِ حَسَنٌ لِي. جَعَلْتُ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ مَلْجَإِي لِأُخْبِرَ بِكُلِّ صَنَائِعِكَ."
لا تستسلم للاكتئاب حين تعصف عواصف الحياة، بل تمسك بالرب، و اعلم ان القلب المنكسر و المنسحق لا يحتقره الله، اسأل الرب ليعرفك ما القصد من كل ما يحصل، سلم دفة سفينتك لملك الملوك و رب الارباب الذي لن يخيبك. ما عليك إلا أن تدخل إلى حضرة الرب بالصلاة و هو وعد ان من يقيل إليه لا يخرجه خارجاً. الله محبة و المحبة تتانى و ترفق، المحبة تصبر. المحبة تريد خير المحبوب و الرب المحب الحنان يريد خيرك . لماذا لا تستند عليه في كل الأحوال. Back to first page |
|---|