الأقـنـوم
بقلم: الأخ رمزي يوسف
كلمة يجهل معناها الحقيقي كثير من المؤمنين وغيرهم ممن لا يملك الإيمان الذي يهبه الروح القدس لمن يطلبه " لأنكم بالنعمة أنتم مخلصون بالإيمان و ذلك ليس منكم، هو عطية الله ليس من أعمال لكي لا يفتخر أحد " (أفسس 2:8-9). آمن الرسل و المؤمنين الأوائل بفكرة الأقانيم الثلاثة. فالأقنوم هو الله، إنه لاهوت الله، و ليس الأقنوم هو جزء من الله أو طرف منه. علينا أن نعلم أن الله واحد و هو وحدة جامعة مطلقة. أخي أنا و أنت و كل إنسان هو وحدة حياتية بشرية مستقلة، و هذه الوحدة مكونة من ثلاث ماهيات : الجسد و الروح و النفس. ليس بإمكان الماهية الواحدة أن تعمل لوحدها دون الأخرى، لأنه يوجد بينها تعاون و تفاهم للعمل على إدامة هذه الوحدة البشرية. فكل منها يراقب الآخر فيما يعمله بل يساعده. فكل ماهية تعمل بانسجام تام مع الأخرى، مثلاً الروح يعمل بانسجام مع الجسد والجسد مع النفس وهكذا. أنا و أنت باقين على قيد الحياة نتيجة التصرف الموزون و المنسجم بين هذه الماهيات الثلاث التي تكون وحدة واحدة غير منفصلة أو مجزأة. إن المسيحية دين توحيد ولكن كثيرون لا يستطيعون أن يدركوا الفكر والعمق اللاهوتي في المسيحية. أن التوحيد هو ركن من أركان الإيمان المسيحي الموروث من الرسل و المؤمنين الأوائل. إن أساس هذا الإيمان هو قول الرب يسوع المسيح: " فاذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم باسم الآب و الابن و الروح القدس " (متى 28: 19). لم يقل عمدوهم بأسماء إي بصيغة الجمع بل باسم إي صيغة المفرد، لأن هؤلاء الثلاث هم واحد. إن جميع الطوائف المسيحية تؤمن بهذا و تعمد باسم الآب و الابن و الروح القدس. وتوجد شواهد عديدة تؤكد هذا الحق الإلهي: " وقال اللهنعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " (تكوين 1: 26). " وقال الرب هلمَّ ننزل و نبلبل لسانهم " (تكوين 11: 6 - 7). اصطلح جميع المؤمنون و فلاسفة المسيحية في الأجيال الأولى على استعمال كلمة أقنوم و هي كلمة سريانية تعني شخص و تطلق على كل من يتميز عن سواه بشرط أن لا يكون لهذا الشخص ظل. ليس لكلمة أقنوم مرادف في اللغة العربية و غيرها من اللغات الأخرى يؤدي معناها تماماً. لأن كلمة شخص و ما يرادفها في اللغات الأخرى تدل على الذات المنفصلة عن غيرها، و الأمر ليس كذلك من جهة كلمة أقنوم. إن الكلمة السريانية أقنوم تختلف عن كلمة شخص بنقطتين هامتيين: أولاً: الأشخاص هم الذوات المنفصل أحدهم عن الآخر أما الأقانيم فهي ذات واحدة ثانياً: أن الأشخاص و لو أنهم يشتركون في الطبيعة الواحدة إلا أنهم ليس لأحدهم خصائص أو صفات أو مميزات الآخر. أما الأقانيم مع تميز أحدهم عن الآخر في الأقنومية، هم واحد في الجوهر بكل صفاته لأنهم ذات الله الواحد، الأقانيم إذاً هم اللاهوت معلناً في ذاته و صفاته. فإن من خلال الأقانيم اللاهوتية لا يكون الله مبهماً وغامضاً كما يتصوره بعض الناس، بل هو الله الواضح الذي نستطيع إدراكه و الرجوع إليه فنجد مقصدنا الذي تستكين إليه نفوسنا و تطمئن إليه قلوبنا. فالأقانيمحقيقة جديرة بكل تقدير و قبول، لأنها تعلن لنا أن الله كامل كل الكمال، و هذا يتوافق مع ذاته كل التوافق. و يبعث في نفوسنا روح الإعجاب و الاعتزاز به، و الاطمئنان إليه و التعبد و السجود له فقط" الله روح و الذين يسجدون له فبالروح و الحق ينبغي أن يسجدوا " (يوحنا 4: 24). الله يعلن لنا محبته منذ الأزل، المحبة التي لا حدود لها، فهو يهتم بنا في كل زمان و مكان، و هو قريب منا، ويريد أن يرفع نفوسنا إليه لتقترن به و تتآلف معه، و تعرفه فتحظى بهنائها و سلامها و راحتها . back to first page church magazine #4
|
|---|