Church Magazine

January and Feruary 2006

Happy New Year

أظلم يوم و أبهج يوم

بقلم: القس الدكتور بيلي جراهام

ترجمة الشيخ إميل نقولا شحادة

 

لم تعرف الأرض يوماً أظلم من يوم الجمعة العظيمة عندما صلب ملك المجد. ولكن هذا اليوم المظلم قد تحوّل إلى أعظم وأبهج يوم في تاريخ الإنسانية، لأنه في هذا اليوم العظيم قد انتهى حكم الخطيّة على قلوب الناس وحياتهم. عندما صرخ يسوع على الصليب " قد أكمل " لم يكن يعني أن حياته قد انتهت أو أن خطة اللّه قد أحبطت، بل أن رسالته قد أُكملت، وأنه على الصليب قد دفع بالكامل أجرة خطايا البشرية. لقد علم يسوع أن آخر عقبة قد انتُزعت وأن آخر عدو قد هُزم وأنه قد أكمل الفداء. لقد بُذل المسيح إلى المنتهى. لقد سُفك دمه ليفتدينا، هنا ابن اللّه يموت على الصليب ودمه يُسفك ليفتدي عالماً بائساً وهالكاً وميّتاً. يعتقد بعض الناس أن رسالة الفداء والصليب ودم المسيح غير صحيحة لأنهم يعتقدون أن الإنسان ليس سيّئاً أو خاطئاً. وهذا خلاف الحقيقة. لأن كلمة اللّه تقول أن الإنسان قد سقط في الخطيّة وحُكم عليه بالموت وأن خلاصه هو بالنعمة. أمّا الإنسان فيتكلّم عن إنسانيّته وطيبة نفسه وأهدافه السامية وإنجازاته العظيمة. يقول الإنسان أنه يكفيه أن يكون مثل المسيح بالأعمال أي أن هدفه هو تقليد المسيح بأعماله فيتطلّع الإنسان إلى المسيح كمثال أعلى. لكن اللّه يقول أن المسيح هو مخلّص العالم وأنه لابدّ من الإيمان به من أجل الخلاص، والاعتماد على دمهِ من أجل غفران الخطايا

" بدون سفك دم لا تحصل مغفرة " (عبرانيين9: 22). نحن قد انحرفنا عن الحق، لقد جعلنا من الصليب حلية توضع حول أعناقنا أو زينة توضع في الكنيسة أو راية مذهّبة توضع في كتبنا المقدّسة. إن موت المسيح على الصليب يظهر لنا حقيقتين لا يمكن إنكارهما وهما: أولاً عمق فجورنا، و ثانياً عظمة محبة اللّه لنا. إنني لا أستطيع استيعاب قدرة دم المسيح ولكنني أعلم أن كل من امتحن هذه القدرة بالإيمان، اكتشف أنها تغيّر حياته بطريقة مذهلة. إن دم المسيح مذكور مراراً عديدة في الأناجيل والرسائل ولقد بشّر به جميع الرسل. إن العهد الجديد هو كتاب الدم. لا يمكن الاستغناء عن الدم وبدون ختمه علينا لا يصلح لنا أن نقترب من حضرة اللّه القدوس العادل. هنالك أربعة آيات تظهر أهمية دم المسيح لنا:

أولاً - لقد سفك دم المسيح ليبرّرنا ويخلصنا:

" فبالأولى كثيراً ونحن متبرّرون الآن بدمه نخلص به من الغضب" (رومية 5: 9). كلمة تبرير تأتي من اللاتينية وتعني خالٍ من الذنب واللّوم. عندما سُمّر المسيح على الصليب في يوم الجمعة العظيمة، كان ذلك الصليب لمجرم اسمه باراباس. وكان ذلك المجرم ممثلا للجنس البشري مجرم، ثائر، عاصٍ، ملحد، وبدون رحمة. لكن على ذلك الصليب مات المسيح الذي كان بريئاً من كل الخطايا. عندما نأخذ موقعنا عند الصليب سنخلُص إلى الأبد ولن نُدان، ونصبح من عائلة اللّه المغسلين و المطهّرين بدم يسوع المسيح.

ثانيا - لقد سفك دم المسيح ليفتدينا :

" عالمين أنكم افتُديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريمكما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح " (1 بطرس1: 18 - 19). لأنه ليس الإنسان الأول فقط قد أخطأ لكن كل واحد منذ ذلك التاريخ قد سقط في شباك الشيطان ويجب أن يُسترد من إبليس، وذلك غير ممكن إلاّ بالفداء. نحن كجنس بشري قد أخطأنا ولكن هذا لم يقلل من محبة اللّه لنا. الذي بذل ابنه يسوع المسيح على الصليب من أجلنا، تعبيراً عن محبته العظيمة لنا. نحن مُفتدون ومخلصون بدم المسيح وليس بأشياء تفنى كالذهب والفضة وغيرها. تحكي قصة عن أم مُحبّة خلّصت ابنتها من بيت يحترق ونتيجة لذلك احترقت يداها في هذا الحادث. عندما كبُرَت الفتاة لم تعلم كيف تشوّهت يدا أمها وكانت تخجل من منظرهما، وكانت تُصرّ عليها أن تلبس قفّازات كي تغطي بشاعتهما. في يوم من الأيام سألت الفتاة أمها كيف تشوّهت يداها. ولأول مرّة أجابت الأم وقصّت على ابنتها كيف خلّصتها من النار بهاتين اليدين اللتين احترقتا بدلاً عنها. فبكت الابنة وشكرت أمها وقالت لها إن هاتين اليدين هما أجمل يدين في العالم وطلبت منها أن لا تخفيهما بعد الآن. هكذا دم المسيح قد يبدو كموضوع بشع بالنسبة للذين لا يعلمون أهمّيته، أمّا بالنسبة للذين قبلوا الفداء وتحرّروا من قيود الخطيّة فإن دم المسيح هو أغلى ما في الوجود.

 

to be contnued in the next magazine

back to first page church magazine # 3

 

 

We welcome your comments and articles

Home