مـعـنـى الخـلاص

الخلاص بمعنى الولادة الجديدة

بقلم: القس الدكتور لبيب ميخائيل

 

يقول بولس الرسول و هو يوضح لنا كيف كنا و كيف خلصّنا الله وولـدنا ثانيـة

" لأننا كنا قبلاً أغبياء غير طائعين ضالين مستعبدين لشهوات و لذات مختلفة عائشين في الخبث و الحسد ممقوتين مبغضين بعضنا بعضاً ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله و إحسانه . لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا " تيطس 3 : 3 – 6 . قبل إيمانك بالرب يسوع المسيح مخلصاً و رباً كنت تعيش و في داخلك طبيعة واحدة هي الطبيعة الساقطة التي ورثتها من آدم ... هذه الطبيعة الساقطة جعلت عقلك مظلماً ... جعلتك غبياً عن الأمور الروحية و الأبدية ... و دفعتك لعصيان الله ... و إلى الضلال و إلى الاستعباد للشهوات و اللذات و إلى العيشة في الخبث و الحسد و البغضاء ... الصورة قاتمة و لكنها صورة حقيقية للطبيعة الساقطة . و مع الطبيعة الساقطة في غير المؤمن بقي الضمير ... و في إمكان غير المؤمن أن يتلاعب مع ضميره . فالضمير كالساعة التي يمكن تقديمها أو تأخيرها و لكي يبقى الضمير ساعة مضبوطة تماماً لا بد من ضبطه على نور كلمة الله في كتابه المقدس الكريم . و غير المؤمن لا يضبط ضميره في نور كلمة الله ... إذ هذا هو حال الإنسان غير المؤمن . أما حين يولد الإنسان ولادة ثانية ، فالله يمنحه طبيعة جديدة ... و يولد الإنسان ثانية بقبوله الرب يسوع مخلصاً و رباً " و أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه . الذين ولدوا ليس من دم و لا من مشيئة جسد و لا من مشيئة رجل بل من الله" يوحنا 1 : 12 -13 . لا علاقة بالولادة الثانية بأن تولد من أبوين مسيحيين و لا بالإرادة البشرية . الولادة الثانية هي عمل إلهي يعمله الله تبارك اسمه في قلب المؤمن بروحه و كلمته " شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" يعقوب 1 :18 . " مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد " " إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " يوحنا 3:3 . " إن كان أحد لا يولد من الماء (كلمة الله) و الروح (الروح القدس) لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " يوحنا 3 :5 . مع أن " الطبيعة الساقطة " تبقى في المؤمن و هي وراء تصرفاته المنحرفة و الخاطئة ... لكن " الطبيعة الجديدة " المُعطاة له بالميلاد الثاني تقاوم " الطبيعة الساقطة " التي يسميها الكتاب المقدس " الإنسـان العتيـق " رومية 6:6. و يسميها " الجسد " رومية 8 :12 . و يسميها " الخطية الساكنة في الجسد" رومية 7 :17-18 . و يسميها علماء اللاهوت " الخطية الأصلية " أي الميل الموروث نحو فعل الشر ... و هي الخطية التي تأصلت جذورها في كل إنسان و لن تُستأصل في هذه الحياة ... لا من الطفل تحت سن التمييز و لا من المؤمنين المولودين ثانية . و الذين يقولون أن الإنسان يولد بفطرة سليمة يخدعون أنفسهم ... و يعجزون عن تقديم سبب معقول لتصرفات الأطفال العدوانية حتى قبل قدرتهم على التمييز بين الشر و الخير . لكن الله أظهر للمؤمنين الحقيقيين كيف يمكن أن يميتوا الطبيعة الساقطة فيهم فلا تظهر ثمارها في حياتهم ... و الطريق إلى هذه الحياة الغالبة هو أن يعطي المؤمن للروح القدس السيادة الكاملة على حياته ... كما يقول بولس الرسول " و إنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد . لأن الجسد يشتهي ضد الروح و الروح ضد الجسد . و هذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون " غلاطية 5 :16 - 17 .إنك حين تعطي للروح القدس السيادة على حياتك ، و تعيش تحت قيادته يميت أعمال الجسد فلا تظهر في حياتك و تصرفاتك و هكذا تختبر حياة النصرة على الخطية . " فإذاً أيها الأخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد .لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون . و لكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون " رومية 8: 12-13 . إن قانون الجاذبية يجذب الطائرة إلى الأرض ، لكن في داخل الطائرة قوة ترفعها فوق قانون الجاذبية و تجعلها تطير في الفضاء رغم وجوده . إن الطبيعة الساقطة في المؤمن تجذبه للشهوات و النزوات ... و لكنه حين يسلم قيادة حياته للروح القدس الذي يسكن فيه يوم يولد من جديد و يرتفع بقوة الروح القدس فوق شهواته و ينتصر على نزواته .و بدلاً من أن يخضعلأعمال الجسد "التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة ، عبادة الأوثان سحر عداوة خصام غيرة تحزب شقاق بدعة حسد قتل سكر بطر" غلاطية 5 :19-21 ، يظهر في حياته ثمر الروح القدس " و أما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف " غلاطية 5 :22-23 .

 

بقلم: القس الدكتور لبيب ميخائيل


Back to First Page

Home